الحضارم
بقلم محمد أحمد الحساني
يطلق أهل منطقة مكة المكرمة على الإخوة القادمين أصلاً من حضرموت اسم ((لحضارم)) ومفردهم حضرمي وقد وجدت أن الحديث عنهم في المجالس العامة والخاصة عادةًً ما يقترن بالثناء عليهم وأنهم ((رجال)) يعرفون كيف يربون أبنائهم على الفضيلة والرجولة والبعد عن سفاسف الأمور, والاهتمام بما ينفع وترك ما يضر من قول أو عمل!.
ويتحدث الناس عن أسماء لامعة في عالم الاقتصاد والتجارة والصناعة, وكيف أن هذه الأسماء بدأ من الصفر ثم أمست من أعظم بيوت التجارة وأنهم يتسمون بالنزاهة والدقة في العمل والجلد والصبر والالتزام, ولذلك فقد كانوا هم اللبنة الأساسية في معظم المؤسسات المالية إدارة وتصريفاً, فالعمل لديهم محترم ووقته ثمين والحقوق محفوظة والأمانة قائمة, ولا مجال للتلاعب بالزمن أو الأرقام.
وهذا الاطمئنان إليهم وإلى سلوكهم جعلهم في مقدمة من توكل إليهم الأمور المالية حتى في المصالح الحكومية وإلى عهد قريب.
والحقيقة أن ما يقال عن علو همة الأخوة ((الحضارم)) أو الذين من أصل حضرمي فيه الكثير من الصحة والصدق وقد عشت مع عدد منهم وتعاملت معهم مادياً ومعنويا فوجدت فيهم الرجولة والفضل, وهم حازمون في تربية أبنائهم ولا يسمحون ((للزقر)) من أبنائهم وهي الفتى الصغير أن يحيد عن النهج الصارم الذي سارت وتسير عليه بقية الأسرة وإلا واجه عقوبات أشد صرامة, وقليلاً ما يشذ الأبناء عن القاعدة لأنهم يفتحون عيونهم فيجدون أمامهم القدوة الحسنة .. في الجد والأب والإخوة الكبار .. جدية في العمل وخرصاً على المصلحة وسعياً نحو النجاح ويعود لأهالي حضرموت مخاصة ((السادة)) منهم ... أي الذي ينتسبون للبيت النبوي الشريف فضل في نشر رسالة الإسلام في أنحاء متفرقة من آسيا وأفريقيا مثل أندونيسيا والفلبين وتنزانيا وكينيا وغيرها, ولا شك أن الذي جذب أولئك الأقوام إلى الإسلام ما رأوه من تعامل حسن ورجولة وفضيلة في سلوك أولئك التجار الذين قدموا إلى تلك البلاد بقصد التجارة والدعوة إلى الله ثم تزواجوا منه أهلا وأصبحوا منهم واتجه بعضهم إلى العلم والتدريس, تحفيظ القرآن الكريم واللغة العربية.
الا يستحق هذا الشعب تحية أخوية مني حتى لو لم لما سطرت مناسبة محددة ... بلى أنه يستحق ذلك !.
محمد أحمد الحساني.
جريدة المدينة



