قطوف يمنية

نقطف لك في هذه المدونة ما يتعلق باليمن وحضرموت من الكتابات المنثورة في أوعية النشر المختلفة من صحف ومجلات ونحوها.

الحضارم لا يحبون المظاهر – أبو عامر الحضرمي

الحضارم لا يحبون المظاهر – أبو عامر الحضرمي

الحضارم لا يحبون المظاهر

سعادة الأستاذ محمد التونسي رئيس تحرير الاقتصادية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

قرأت في صحيفتكم ((الاقتصادية)) في العدد رقم 1950م بتاريخ 11/1/1990م

مقالات بعنوان الظاهرة الحضرمية كتبه نجيب الزامل ومن قراءة عابرة لرأي الزامل, يبدوا أن في مخزون نفسه مأخذا قديماً على أحد التجار الحضارمة وهذه سمة من سمات البشر التنافس.

والكاتب تاجر ورجل أعمال يروم الربح السريع حتى يتمكن من الحفاظ على المظهر اللأئق والمرموق والمقر الفخم الذي ينشده لنفسه بعكس أخيه التاجر ((باخير)) الذي يدير تجارته الواسعة من أحد الدكاكين الغائرة مثل الكهوف الضيقة, وكما قال ذلك المكان جحراً حرفيا.

وأود أن أقول للكاتب أنه يجهل العقلية الحضرية والتركيبة النفسية الحضرمية, فإخوانك الحضارمة أناس لا يعشقون المظاهر, وبينهم وبينها جفوة كبيرة, هم البسطاء في التفكير والعقلية والحياة والعيش, ميالون إلى الحياء والخجل كثيراً, يتحملون الأذى والمكاره بالصبر, مقرنين النعمة بالشكر والثناء.

ولا تأخذ صديقك عمر با عقل على أنه مقياسك الجاهز على كل العقول الحضرمية ولا تعتقد إن كان من يتمتع بعقل عظيم من الحارمة أن حياته مليئة بالصدقات المؤلمة أوانها – حسب تعبيرك – تصلح أن تكون عملا ميلودراميا.

والنقطة الثانية في المقال أن الظاهرة الحضرمية جديرة بالدراسة والتمحيص. ووجه التشابه بينها وبين ((الدياسبورا الصينية)) ومعذرة فحسب علمي المحدود أن مصطلح Diaspora – الشتات – في القاموس السياسي, وهو مناطق الوجود اليهودي المبعثر خارج أرض إسرائيل ((فلسطين)) أي شتات اليهود في العالم. ولم نسمع أبداً عن الشتات الصيني الذي بوجوده ونحن إخوانك وبنو عمومتك لم يكن لنا يوماً في تاريخنا شتات وليست ثمة تشابه بيننا وبين اليهود.

لا أعلم هل أنت تجنح في التعامل بلغة الرموز أو أن مازال فيك الخير فمنعك الحياء أن تقول الشتات اليهودي لعل خيالك الواسع أوحى إليك بالترابط وتجامع حماني, أو أننا عرق أننا عرق خاص له مميزات انثربولوجية وفسيولوجية وغيرها من المصطلحات التي اسعفتك بها قريحتك, والحضارك عرقا خاص بل هم أخوانا عرب من هذه الجزيرة تفصل بيننا وبينك بضعة كيلومترات من الرمال, ركب أجدادنا البحار صوب شواطئ جديدة في شرق آسيا وفي أفريقيا منذ قرون خوال, وكانوا خير بني يعرب تمسكا بالدين ومحافضة على قيمه السامية شرقاً وأمانة.

ولهذا السلوك الحميد دخل الملايين في دين الإسلام حبا وقناعة وإن كانت لنا خصوصية نفتخر بها فهذه والحمد لله خصوصياتنا.

لم نعزل أنفسنا عن المجتمعات التي هاجرنا صوبها, بل هناك تزاوج بيننا وبينهم صلة رحم وود, وانصهر الكثير منا في تلك المجتمعات وصاروا من نسيج ذلك المجتمع وجزء من تلك الأمم فوفق منا الكثير وخابت الأكثرية في جانب التجارة والحياة العملية.

وأرجوان يزيح الكاتب من تفكيره صورة الحضرمي ثابت الجنان عميق التقاطيع سمحة الابتسامة صغير البدن يلمع من عينيه ذكاء ودها, يقف خلف علب الأغذية المحفوظ, عندما تأتيه لم تفز منه بشيء وتكون شاطراً أن أفلحت بالنجاة منه أن لم ينجح في أن يبيع لك علبة من علبه.

والحضارم قوم قلة من اليمن ولكنهم في العرب كقنطار ملح في صومعة كبيرة من صوامع الغلال, أعطينا مساهماتنا المتواضعة في الحياة الفكرية العربية, ابتداء بالشاعر لمرئ القيس الكندي ومرورا بأبي عبدالرحمن ابن خلدون الحضرمي وعلي أحمد باكثير, وعبدالله بلخير في الزمن القريب.

ويبدوا أنك من المهتمين بالفن والطرب فأسأل عن طلال مدراح, والدكتور عبدالرب إدريس وأبو بكر سالم ومن قبل أستاذ الفنانين الخليجيين عبدالرحيم اليماني أبو الصوت الخليجي وإن شئت عددت لك المئات هنا وهناك من فنانين وفنانات تشكيليين وموسيقيين وأدباء وكتاب وعلماء وأساتذة جامعات ومقرئين وأطباء وطيارين وأهل الكفاءات تحفل بهم الحياة الفكرية والثقافية.     أبوعامر الحضرمي – جدة - السعودية





الصفحة الأخيرة | صفحة 3 من 4 | الصفحة التالبة